الشيخ حسين الحلي
151
أصول الفقه
لا يقال : لو استوعب النسيان تمام الوقت كان ترك المركّب التام عن نسيان ، ويكون أثره هو وجوب القضاء ، فيشمله حديث رفع النسيان وبه يرتفع وجوب القضاء . لأنّا نقول : إنّ القضاء غير مشمول للحديث ، لدلالة دليله على وجوبه على كلّ من ترك الفريضة ولو نسياناً ، بل هو إلى النسيان أقرب ، انتهى . والذي تلخّص لك من هذا المبحث : هو أنّ رفع النسيان بالنسبة إلى ناسي الجزء لا يمكن إجراؤه في حقّه باعتبار ما صدر عنه من الفاقد ، لما عرفت من كونه صادراً عن عمد والتفات ، ولم يكن صدوره عنه عن نسيان ، ولا باعتبار ترك المجموع المركّب ، إذ لا أثر لترك ذلك المجموع إلّا الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . والأوّل عقلي باقتضاء بقاء الأمر . والثاني وإن كان شرعياً إلّا أنّ إطلاق دليل القضاء للناسي بل ظهوره فيه يجعله من قبيل الحكم الوارد على الناسي ، فلا يدخل في حديث رفع النسيان . فلم يبق إلّا أن نقول باجرائه في حقّه باعتبار تركه الجزء المنسي ، وقد عرفت أنّه لا أثر لترك الجزء إلّا البطلان وهو عقلي لا شرعي . وأمّا إجراؤه في حقّه باعتبار نفس الجزء المنسي ، بأن يكون مساق رفع النسيان هو رفع المنسي لا رفع ما صدر نسياناً ، وهو خلاف الظاهر من سياقه مساق رفع ما أُكرهوا عليه وما اضطرّوا ، في وقوعهما على نفس ما صدر عن إكراه أو عن اضطرار ، فيكون رفع النسيان عبارة عن رفع ما صدر عن نسيان لا رفع ما هو المنسي ، وهذا المقدار من قرينة السياق كافية في الحكم بأنّه لا يشمل الشيء المنسي ، فينحصر مورده بمثل الأكل والشرب والارتماس نسياناً باعتبار إيجابه الكفّارة أو المفطرية ، على إشكال في كلّ منهما . أمّا الأوّل ، فلكونها مقيّدة بالعامد . وأمّا الثاني ، فلأنّ المفطرية نظير